السيد محمد حسين الطهراني

82

معرفة الإمام

النبوّة واختلّ نظام الدين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر . والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيّته ، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سدى والمعارف الدينيّة لغي لا أثر لها ! وما ذا يُغني قولنا : إنّ رجلًا في تأريخ كذا ادّعى النبوّة وأتى بالقرآن معجزة ، أمّا هو فقد مات ، وأمّا قرآنه فقد حُرِّفَ ، ولم يبق بأيدينا ممّا يؤيّد أمره إلّا أنّ المؤمنين به أجمعوا على صدقه في دعواه ، وأنّ القرآن الذي جاء به كان مُعجزاً دالًّا على نبوّته ، والإجماع حجّة ، لأنّ النبيّ المذكور اعتبر حجّيّته ، أو لأنّه يكشف مثلًا عن قول أئمّة أهل بيته ؟ وبالجملة فاحتمال الدسّ - وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن - يدفع حجّيّة هذه الروايات ويفسد اعتبارها ، فلا يبقى معه لها لا حجّيّة شرعيّة ولا حجّيّة عقلائيّة حتى ما كان منها صحيح الإسناد . فإنّ صحّة السند وعدالة رجال الطريق إنّما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في أصولهم وجوامعهم ما لم يرووه . وأمّا ما ذكرناه أنّ روايات التحريف تذكر آيات وسوراً لا يشبه نظمها النظم القرآنيّ بوجه . فهو ظاهر لمن راجعها فإنّه يعثر فيها بشيء كثير من ذلك كسورتي الخَلْع والحَفْد اللتين رويتا بعدّةٍ من طرق أهل السُّنّة . فسورة الخلع هي : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . اللهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ . وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ . وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ . وسورة الحفد هي : بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ . اللهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ . وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدْ . نَرْجُو رَحْمَتَكَ . وَنَخْشَى نِقْمَتَكَ .